« فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها »
: بنور الرضاء ، والخمود عند جريان القضاء ، وتلك حقا هي المكانة العظمى والدرجة الكبرى ، ويدخل في هذه الجملة ترك السكون إلى ما منك من المناقب والتّقى ، ولعقل والحجا ، والتحصيل والنّهى ، والفرار إلى اللّه - عزّ وجلّ - عن كل غير وسوى .
قوله جل ذكره :
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 104 ]
وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 104 )
هذه إشارة إلى أقوام قاموا باللّه للّه ، لا تأخذهم لومة لائم ، ولا تقطعهم عن اللّه استنامة إلى علة ، وقفوا جملتهم على دلالات أمره ، وقصروا أنفاسهم واستغرقوا أعمارهم على تحصيل رضاه ، عملوا للّه ، ونصحوا الدين للّه ، ودعوا خلق اللّه إلى اللّه ، فربحت تجارتهم ، وما خسرت صفقتهم .
قوله جل ذكره :
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 105 ]
وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ وَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 105 )
هؤلاء أقوام أظهر عليهم في الابتداء رقوم الطلب ، ثم وسمهم « 1 » في الانتهاء بكىّ الفرقة ، فباتوا في شق الأحباب ، وأصبحوا في زمرة الأجانب « 2 » .
قوله جل ذكره :
[ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 106 إلى 107 ]
يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ ( 106 ) وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَتِ اللَّهِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 107 )
.
هامش
( 1 ) الرقم نعت يجرى في الابتداء والوسم نعت يجرى في الأبد بما جرى في الأزل .
( 2 ) تأمل الدقة في استعمال ( باتوا ) وكيف تعبر عن البداية ؛ ثم ( أصبحوا ) لتعبر عن النهاية .