تولج الليل في النهار حتى يغلب سلطان ضياء التوحيد فلا يبقى من آثار النفس وظلماتها شئ ، وتولج النهار في الليل حتى كأن شموس القلوب كسفت ، أو كأن الليل دام ، وكأن الصبح فقد .
وتخرج الحي من الميت حتى كأن الفترة لم تكن ، وعهد الوصال رجع فتيّا ، وعود القلوب صار غضا طريّا .
وتخرج الميت من الحي حتى كأن شجرة البرم أو رقت شوكا وأزهرت شوكا ، وكأن اليائس لم يجد خيرا ، ولم يشم ريحا ، وتقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة .
وَتَرْزُقُ مَنْ تَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ
.
حتى لا ( كدر ) « 1 » ولا جهد ولا عرق جبين . ولا تعب يمين . ليله روح وراحة ، ونهاره طرب وبهجة ، وساعاته كرامات ، ولحظاته قربات ، وأجناس أفعاله على التفصيل لا يحصرها لسان ، ولا يأتي على استقصاء كنهها عبارة ولا بيان .
وفيما لوّحنا من ذلك تنبيه على طريق كيفية الإفصاح عنه .
ويقال لما قال : « وتنزع الملك ممن تشاء انكسر خمار كلّ ظانّ أنه ملك لأنه شاهد ملكه يعرض للزوال فعلم أن التذلل إليه في استبقاء ملكه أولى به من الإعجاب والإدلال .
ويقال الملك في الحقيقة - من لا يشغله شئ بالالتفات إليه عن شهود من هو الملك على الحقيقة .
قوله جل ذكره :
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 28 ]
لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلاَّ أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ ( 28 )
من حقائق الإيمان الموالاة في اللّه والمعاداة في اللّه .
وأولى من تسومه الهجران والإعراض عن الكفار - نفسك ؛ فإنها مجبولة على
هامش
( 1 ) نرجح أنها ( كدّ ) بدون راء ، ومع ذلك فالمعنى يتقبل كليهما .