المجوسية حيث تقول : لي ومنى وبي « 1 » ، وقال اللّه تعالى :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ »
« 2 » .
وإن الإيمان في هذه الطريقة عزيز ، ومن لا إيمان له بهذه الطريقة من العوام - وإن كانوا قد بلغوا من الزهد والجهد مبلغا عظيما - فليسوا بأهل لموالاتك ، والشكل بالشكل أليق .
قوله جل ذكره :
وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ ، وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ
صحبة الحق سبحانه وقربته لا تكون مقرونة بصحبة الأضداد وقربتهم - البتة .
« وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ »
: هذا خطاب للخواص من أهل المعرفة ، فأمّا الذين نزلت رتبتهم عن هذا فقال لهم :
« وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي . . . »
وقال :
« وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ . . . »
إلى غير ذلك من الآيات .
ويقال :
« يُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ »
أن يكون عندكم أنكم وصلتم ؛ فإن خفايا المكر تعترى الأكابر ، قال قائلهم :
وأمنته فأتاح لي من مأمنى * مكرا ، كذا من يأمن الأحبابا
ويقال :
« يُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ »
لأن يجرى في وهم أحد أنه يصل إليه مخلوق ، أو يطأ بساط العزّ قدم همة بشر ، جلّت الأحدية وعزّت ! وإنّ من ظن أنه أقربهم إليه ففي الحقيقة أنه أبعدهم عنه .
قوله جل ذكره :
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 29 ]
قُلْ إِنْ تُخْفُوا ما فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَيَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 29 )
هامش
( 1 ) وإلى هذا يشيرون حين يقولون ( التوحيد إسقاط الياءات ) الرسالة ص 149 . لأن التوحيد الحق لا يقتضى شعورك بما سوى الموحّد ، ولكن النفس مجبولة على الدعوى . وهذا شرك خفى .
( 2 ) سورة التوبة آية 123 .