[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 25 ]
فَكَيْفَ إِذا جَمَعْناهُمْ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 25 )
هذه كلمة تعجب لما أخبر به عن تعظيم الأمر ، وتفخيم الشأن عند بهتة عقولهم ودهشة أسرارهم ، وانقطاع دواعيهم ، وانخلاع قلوبهم من مكامنها ، وتراقيها إلى تراقيهم ، ثم ما يلقونه من الحساب والعتاب ، والعذاب والعقاب ، وعدم الإكرام والإيجاب ، وما في هذا الباب .
وقيامة الكفار يوم الحشر ، وقيامة الأحباب في الوقت ، ولشرح هذا تفسير طويل « 1 » قوله جل ذكره :
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 26 ]
قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 26 )
« اللَّهُمَّ »
معناها يا اللّه والميم في آخرها بدل عن حرف النداء وهو يا . فهذا تعليم الحق كيفية الثناء على الحق ، أي صفنى بما أستحقّه من جلال القدر فقل : يا مالك الملك لا شريك لك ولا معين ، ولا ظهير ولا قرين ، ولا مقاسم لك في الذات ، ولا مساهم في الملك ، ولا معارض في الإبداع .
تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ
.
حتى نعلم أن الملك لك ، والملك من المخلوقين من تذلّل له ، ومنزوع الملك ممن تكبّر عليه ؛ فتجمّل الخلق في تذللهم للحق ، وعزّهم في محوهم فيه ، وبقاؤهم في فنائهم به
وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ
بعز ذاتك .
وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ
.
بخذلانك .
وتعز من تشاء بأن تهديه ليشهدك ويوحدك ، وتذل من تشاء بأن يجحدك ويفقدك . وتعزّ
هامش
( 1 ) من كلام القشيري في هذا الخصوص في موضع آخر من هذا الكتاب :
( والقيامة عند هؤلاء تقوم كل يوم غير مرة بالهجر والنوى والفراق ، وليس لها كاشف غيره سبحانه )