قوله جل ذكره :
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 31 ]
قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 31 )
« تُحِبُّونَ اللَّهَ »
فرق ، و
« يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ »
جمع .
« تُحِبُّونَ اللَّهَ »
مشوب بالعلة ، و
« يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ »
بلا علّة ، بل هو حقيقة الوصلة .
ومحبة العبد للّه حالة لطيفة يجدها من نفسه ، وتحمله تلك الحالة على موافقة أمره على الرضا دون الكراهية ، وتقتضى منه تلك الحالة إيثاره - سبحانه - على كل شئ وعلى كل أحد .
وشرط المحبة ألا يكون فيها حظّ بحال ، فمن لم يفن عن حظوظه بالكلّية فليس له من المحبة شظيّة .
ومحبة الحق للعبد إرادته إحسانه إليه ولطفه به ، وهي إرادة فضل مخصوص ، وتكون بمعنى ثنائه سبحانه عليه ومدحه له ، وتكون بمعنى فضله المخصوص معه ، فعلى هذا تكون من صفات فعله .
ويقال شرط المحبة امتحاء كليتك عنك لاستهلاكك في محبوبك ، قال قائلهم .
وما الحب حتى تنزف العين بالبكا * وتخرس حتى لا تجيب المناديا
وهذا فرق « 1 » بين الحبيب والخليل ؛ قال الخليل : « فمن تبعني فإنه منى » .
وقال الحبيب :
« فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ »
.
فإن كان متّبع الخليل « منه » إفضالا فإن متابع الحبيب محبوب الحقّ سبحانه ، وكفى بذلك قربة وحالا .
ويقال قطع أطماع الكافة أن يسلم لأحد نفس إلا ومقتداهم وإمامهم سيد الأولين والآخرين محمد صلّى اللّه عليه وسلّم .
ويقال في هذه الآية إشارة إلى أن المحبة غير معلولة وليست باجتلاب طاعة ، أو التجرد
هامش
( 1 ) وردت ( فراق ) وهي خطأ من الناسخ ، إذ المراد التفرقة بين موقف المصطفى ( ص ) وإبراهيم عليه السّلام .