لا يعزب معلوم عن علمه ، فلا تحتشم من نازلة بك تسوءك ، فعن قريب سيأتيك الغوث والإجابة ، وعن قريب سيزول البلاء والمحنة ، ويعجّل المدد والكفاية .
قوله جل ذكره :
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 30 ]
يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ ( 30 )
ودّ أهل الطاعات أن لو استكثروا منها ، وودّ أهل المخالفات أن لو كبحوا لجامهم عن الركض في ميادينهم ، قال قائلهم :
ولو انني أعطيت من دهري المني * وما كلّ من يعطى المنى بمسدّد
لقلت لأيام مضين : ألا ارجعي * وقلت لأيام أتين ألا ابعدي
قوله جل ذكره :
وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ
.
الإشارة من قوله :
« وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ »
للعارفين ، ومن قوله
« وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ » *
للمستأنفين ، فهؤلاء أصحاب العنف والعنوة ، وهؤلاء أصحاب التخفيف والسهولة .
ويقال لمّا قال :
« وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ »
اقتضى أسماع هذا الخطاب تحويلهم « 1 » فقال مقرونا به
« وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ »
لتحقيق تأميلهم ، وكذلك سنّته يطمعهم « 2 » في عين ما يروعهم .
ويقال أفناهم بقوله
« وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ »
ثم أحياهم وأبقاهم بقوله
« وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ »
هامش
( 1 ) ربما يقصد القشيري تحويلهم من الخوف إلى الرجاء ، فبعد أن خوفهم نفسه أطمعهم في رافته .
( 2 ) وردت ( يطعمهم ) وواضح أنها خطا في النسخ فأصلحناه بما يلائم السياق .