تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لطائف الإشارات — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
بل تكون كواحد من الناس ، وإذا خطر ببالك أنك فعلت شيئا ، أو بك أو لك أو معك شئ فاستغفر اللّه ، وجدّد إيمانك فإنه شرك خفى خامر قلبك . قوله جل ذكره :

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 200 ]

فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ ( 200 )
« قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ »
إشارة إلى القيام بحق العبودية .
« فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ »
إشارة إلى القيام بحق المحبة . قضاء المناسك قيام بالنفس .
« فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ »
قيام له بالقلب على استدامة الوقت واستغراق العمر . ويقال كما أنّ الأغيار يفتخرون بآبائهم ، ويستبشرون بأسلافهم فليكن افتخاركم بنا واستبشاركم بنا . ويقال إن كان لآبائكم عليكم حقّ التربية فحقّنا عليكم أوجب ، وأفضالنا عليكم أتم . ويقال إن كان لأسلافكم مآثر ومناقب « 1 » ، فاستحقاقنا لنعوت الجلال فوق ما لآبائكم من حسن الحال . ويقال إنك لا تملّ ذكر أبيك ولا تنساه على غالب أحوالك ، فاستدم ذكرنا ، ولا تعترضنّك ملالة أو سآمة « 2 » أو نسيان . ويقال إن طعن في نسبك طاعن لم ترض فكذلك ما تسمع من أقاويل أهل الضلال والبدع فذبّ عنّا . ويقال الأب يذكر بالحرمة والحشمة فكذلك اذكرنا بالهيبة مع ذكر لطيف القربة بحسن التربية . وقال
« كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ »
ولم يقل أمهاتكم لأن الأب يذكر احتراما والأم تذكر شفقة عليها ، واللّه يرحم ولا يرحم .
هامش
( 1 ) وردت ( مثاقب ) وهي خطأ في النسخ . ( 2 ) وردت ( مسامة ) وهي خطأ في النسخ .