تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لطائف الإشارات — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
كذلك الإشارة لمن سلك طريق الإرادة ألا يعرّج على شئ في الطريق ، ولا يمزج إرادته بشئ . فمن نازعه أو عارضه أو زاحمه - سلّم الكل للكل ، فلا لأجل الدنيا مع أحد يخاصم ، ولا لشئ من حظوظ النّفس والجاه مع أحد يزاحم ، قال تعالى :
« وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً »
. قوله جل ذكره :
وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ
. تكتفى بعلمه وحكمه عن شهود خلقه وحكم خلقه وعلم خلقه . قوله جل ذكره :
وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى وَاتَّقُونِ يا أُولِي الْأَلْبابِ
. تقوى العامة مجانبة الزلات ، وتقوى الخواص مجانبة الأغيار بالسرائر . قوله جل ذكره :

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 198 ]

لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ ( 198 ) الإشارة فيه أن ما تبتغى من فضل اللّه مما يعنيك على قضاء حقّه ، ويكون فيه نصيب للمسلمين أو قوة للدين - فهو محمود . وما تطلبه لاستيفاء حظك أو لما فيه نصيب لنفسك - فهو معلول . قوله جل ذكره :
فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ
. الإشارة فيه إذا وقفت حتى قمت بحق طلبه فاذكر فضله معك ؛ فلولا أنه أرادك لما أردته ، ولولا أنه اختارك لما آثرت رضاه . قوله جل ذكره :

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 199 ]

ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 199 ) الإشارة فيه ألا تعلم نفسك بما تمتاز عن أشكالك في الظاهر ؛ لا بلبسة ولا بخرقة ولا بصفة ،