تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لطائف الإشارات — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
ويقال حسنة الدنيا توفيق الخدمة وحسنة الآخرة تحقيق الوصلة . قوله جل ذكره :

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 202 ]

أُولئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ ( 202 ) إن كان خيرا فخير وإن كان غير فغير .
« وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ »
للعوام في الفرصة ، وللخواص في كل نفس . ويقال ذكر فريقين : منهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا ، والثاني يقول في الدنيا والعقبى ، وثالث لم يذكرهم وهم الراضون بقضائه ، المستسلمون لأمره ، الساكنون عن كل دعاء واقتضاء . قوله جل ذكره :

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 203 ]

وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُوداتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقى وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ( 203 ) هذه صفة أواخر النسك ، وهو الرمي في أيام مني لما قدموا بأركان الحج خفّف عنهم بأن خيّرهم في المقام والإفاضة والتعجيل في التفريق . والإشارة منه أنّ من خمدت نفسه ، وحبى قلبه ، واستدام بحقائق الشهود ( سرّه ) « 1 » - فإن سقط عنه شئ من فروع الأوراد ففيما هو له مستديم من آداب الحضور عوض عن الذي يفوت . قوله جل ذكره :

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 204 ]

وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ ( 204 ) أخبر أن قوما أعرض الحق سبحانه وتعالى عن قلوبهم فأعطاهم في الظاهر بسطة في اللسان ولكن ربط على قلوبهم أسباب الحرمان ؛ فهم في غطاء جهلهم ، ليس وراءهم معنى ، ولا على قولهم اعتماد ، ولا على إيمانهم اتّكال ، ولا بهم ثقة بوجه .
هامش
( 1 ) نعلم من مذهب القشيري أن حقائق الشهود متصلة بالسر ، وما دام قد ذكر النفس والقلب فقد وجدنا من الضروري للتوضيح ذكر ( سره ) حيث نرجح أنها سقطت من الناسخ .