يبذل ما أمكنه ، ويخرج عن جميع ما يملكه ، وعليه آثار الحسرة ، واستشعار أحزان الحجبة .
« فمن كان منكم مريضا . . . » إلخ : الإشارة منه أن يبتهل ويجتهد بالطواف على الأولياء ، والخدمة للفقراء ، والتقرب بما أمكنه من وجود الاحتيال والدعاء .
قوله جل ذكره :
فَإِذا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ ، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ ، تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ . وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ
.
فإذا تجلت أقمار القصود عن كشوف التعزز ، وانجلت غيابة الحجبة عن شموس الوصلة وأشرق نور الإقبال في تضاعيف أيام الوقفة ، فليستأنف للوصلة وقتا ، وليفرش للقربة بساطا ، وليجدد للقيام بحق السرور نشاطا ، وليقل : حىّ على البهجة ! فقد مضت أيام المحنة .
وليكمل الحج والعمرة ، وليستدم القيام بأحكام الصحبة والخدمة .
« وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ »
بالحجاب لمن لم يره أهلّة الوصلة والاقتراب .
قوله جل ذكره :
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 197 ]
الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى وَاتَّقُونِ يا أُولِي الْأَلْبابِ ( 197 )
كما أن الحج بالنفوس أشهر معلومات لا ينعقد الإحرام به إلا فيها ، ولا يجوز فعل الحج في جميع السّنة إلا في وقت مخصوص ، من فاته ذلك الوقت فاته الحج - فكذلك حج القلوب له أوقات معلومة لا يصح إلا فيها ، وهي أيام الشباب ؛ فمن لم تكن له إرادة في حال شبابه فليست له وصلة في حال مشيبه ، وكذلك من فاته وقت قصده وحال إرادته فلا يصلح إلا للعبادة التي آخرها الجنة ، فأما الإرادة التي آخرها الوصلة . . فلا .
قوله جل ذكره :
فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ
.