تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لطائف الإشارات — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
والإشارة إلى أهل الظاهر الذين لم تساعدهم أنوار البصيرة فهم مربوطون بأحكام الظاهر ؛ لا لهم بهذا الحديث إيمان ، ولا بهذه الجملة استبصار ، فالواجب صون الأسرار عنهم فإنهم لا يقابلون هذا الحديث إلا بالإنكار « 1 » ، وإن أهل الوداعة « 2 » من العوام الذين في قلوبهم تعظيم لهذه الطريقة ، ولهم إيمان على الجملة بهذا الحديث لأقرب إلى هذه الطريقة من كثير ممن عدّ نفسه من الخواص وهو بمعزل عن الإيمان بهذا الأمر . قوله جل ذكره :

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 205 ]

وَإِذا تَوَلَّى سَعى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ ( 205 ) الإشارة لمن سعيه مقصور على استجلاب حظوظه ، فهو لا يبالي بما ينحلّ من عرى الدين ، ويهى من أسباب الإسلام ، بعد ما تشتد حبال دنياهم ، وتنتظم أسباب مناهم ، من حرام جمعوه ، وحطام حصّلوه . فإذا خلوا لوساوسهم وقصودهم الردية سعوا بالفساد بأحكام أسباب الدنيا ، واستعمالهم من يستعينون بهم في تمشية أمورهم من القوم الذين نزع اللّه البصيرة من قلوبهم . « واللّه لا يحب الفساد » : ما كان فيه خراب الأمور الدينية ونظام الأحوال الدنيوية فهو الفساد الظاهر . قوله جل ذكره :

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 206 ]

وَإِذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهادُ ( 206 ) هؤلاء أقوام استولى عليهم التكبّر ، وزال عنهم خضوع الإنصاف ؛ فشمخت آنافهم عن قبول الحق فإذا أمرته بمعروف قال : ألمثلي يقال هذا ؟ !
هامش
( 1 ) هنا نلاحظ أن القشيري يرى عدم البوح باسرار الطريقة وأن الكتمان خير - وهذا موقف هام في مسألة على جانب عظيم من الخطورة . ( 2 ) وردت ( الاوداعة ) ونرجح أنها الوداعة لأنها أقرب إلى السياق .
لطائف الإشارات — صفحة 170 | ابو القاسم عبد الكريم القشيري / إبراهيم بسيوني