والتاء ، لا يقال في الأحمر الأحمرون ، فإذا لم يجز ذلك علم أنّه إنّما جمع على الأعجمي ، وإذا قامت الدلالة من هذا على أنّ المجموع لا يكون الأعجم علمت أنّه الأعجمي ، وعلى هذا قالوا : النميرون والهبيرات ، إنّما هو الهبريّات ، ويدلّ أيضا على أنّ المراد بجمع التصحيح هو ما فيه ياء الإضافة ، فحذفتا منه قولهم : مقتوون . ألا ترى أنّه لولا إرادة الياء التي للنسب لم يجمع هذا الجمع ؟ ولاعتلّت الواو التي هي لام من : القتوة ، وانقلبت كما انقلبت في نحو هذا ممّا جاء على مفعل فثبات الواو في هذا دلالة على أنّ إرادة الياء التي للإضافة كما كان الجمع في الأعجمين دلالة على إرادة النسب ، فمن ثمّ جاز :
الأعجمون ، وجاز : مقتوون ، والتكسير في هذا النحو كالتصحيح ، وكذلك قوله : سلام على إلياسين [ الصافّات / 130 ] تقديره إرادة ياءي النسب ، كما أنّ الأعجمون كذلك ، والتقدير : إلياسيّين ، فحذف كما حذف من سائر هذه الكلم التي يراد بها الصّفة ، ومما يثبت ذلك قوله :
وإن إدريس لمن المرسلين [ الصافّات / 123 ] سلام على إدراسين [ الصافّات / 130 ] ، فكما جاء إدراسين ، والمراد به إدراسين « 1 » كذلك المراد بإلياسين ، فإن قلت : فكيف قال : إدراسين ، وإنّما الواحد إدريس ، والمجموع إدريسين في المعنى ليس بإدراس ولا إدراسيّ ؟
فإن ذلك يجوز أن يكون كإبراهيم ، وإبراهام ، اختلاف لغة في الاسم ، ومثل ذلك قوله :
قدني من نصر الخبيبين قدي « 2 » وأراد عبد الله ومن كان على رأيه ، وكذلك إدراسين من كان من
هامش
( 1 ) كذا الأصل والأظهر أن تكون : ( إدراسيين ) .
( 2 ) البيت لحميد الأرقط ، سبق في 3 / 334 ، وانظر المحتسب 2 / 223 .