أويس :
لَكاذِبُونَ أَصْطَفَى
مهموز ، وروى ابن جماز وإسماعيل عن نافع وأبي جعفر وشيبة لكاذبون اصطفى غير مهموز ولا ممدود ورأيت من أصحاب ورش من يرويه : لكاذبون اصطفى غير مهموز ممدود مثل رواية إسماعيل . أخبرني بذلك محمد بن عبد الرحيم الأصفهاني عن أصحابه عن ورش فإذا ابتدأت في قراءة نافع في رواية إسماعيل وابن جماز فبالكسر « 1 » .
الوجه الهمز على وجه التقريع لهم بذلك والتوبيخ ، ويقوّي ذلك قوله :
أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَناتٍ
[ الزخرف / 16 ] وقوله :
أَمْ لَهُ الْبَناتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ
[ الطور / 39 ]
أَ لَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثى تِلْكَ إِذاً
[ النجم / 21 ، 22 ] فكما أنّ هذه المواضع كلّها استفهام كذلك قوله :
أَصْطَفَى الْبَناتِ
وغير الاستفهام ليس باتجاه الاستفهام .
ووجه ما روي عن نافع أنّه على وجه الخبر ، كأنّه : اصطفى البنات فيما يقولون ، كقوله :
ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ
[ الدخان / 49 ] أي عند نفسك وفيما كنت تقوله ، وتذهب إليه ومثله قوله :
وَقالُوا يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ
[ الحجر / 6 ] أي فيما يقول هو ومن يتّبعه ، ويجوز أن يكون المعنى : وإنّهم لكاذبون ، قالوا اصطفى البنات ، فحذف : قالوا ، وقوله بعد :
ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ
[ الصافّات / 154 ] توبيخ لهم على قولهم الكذب . ويجوز أن يكون قوله :
أَصْطَفَى الْبَناتِ
بدلا من قوله :
وَلَدَ اللَّهُ
[ الصافّات / 152 ] ، لأنّ ولادة البنات واتخاذهنّ اصطفاء لهنّ ، فيصير
أَصْطَفَى
بدلا من المثال الماضي ، كما أنّ قوله :
يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ
[ الفرقان / 69 ]
هامش
( 1 ) السبعة ص 549 .