قتادة : الصّافّات صفّا : الملائكة صفوف في السماء ، والزاجرات زجرا : ما زجر اللَّه عنه في آي القرآن ، والتاليات ذكرا : ما يتلى من آي القرآن .
أبو عبيدة : كلّ شيء في السماء والأرض ممّا لم يضمّ قتريه فهو صافّ ، والتالي : القارئ « 1 » .
قال أبو علي : إدغام التاء في الصّاد حسن لمقاربة الحرفين ، ألا ترى أنّهما من طرف اللسان ، وأصول الثنايا ، ويجتمعان في الهمس ؟
والمدغم فيه يزيد على المدغم بخلّتين هما : الإطباق ، والصّفير ، وحسن أن يدغم الأنقص في الأزيد ، ولا يجوز أن يدغم الأزيد صوتا في الأنقص ، ألا ترى أن الطّاء والدّال ، والتاء والظاء ، والذال والثاء يدغمن في الصّاد والسّين والزّاي ، ولا تدغم الصّاد وأختاها فيهنّ لزيادة الصّاد وأختيها عليهنّ في الصّفير ؟ وكذلك يدغم اللّام في الرّاء ، ولا تدغم الرّاء في اللّام لزيادة التكرير في الرّاء ، فقد علمت - فيما ذكر - حسن إدغام التّاء في الصّاد ، وإدغام التاء في الزّاي في قوله :
فَالزَّاجِراتِ زَجْراً
حسن . لأنّ التاء مهموسة ، والزّاي مجهورة ، وفيها زيادة صفير ، كما كان في الصّاد ، وكذلك حسن إدغام التاء في الذال في قوله : والتاليات ذكرا ، والذاريات ذروا ، لاتفاقهما في أنّهما من طرف اللسان ، وأصول الثنايا ، فأمّا إدغام التاء في الضاد من قوله :
والعاديات ضبحا ، فإنّ التاء أقرب إلى الذّال والزّاي منها إلى الضاد .
لأنّ الذّال والزّاي والصّاد من حروف طرف اللّسان ، وأصول الثنايا ، والضّاد أبعد منهنّ لأنها من وسط اللّسان .
هامش
( 1 ) مجاز القرآن 2 / 166 والقتر : الناحية والجانب ، لغة في القطر وهي الأقتار والأقطار ، اللسان / قتر / .