حدّثني أبو بكر عن عاصم أنه قرأ :
يَخِصِّمُونَ
بكسر الياء والخاء و
يَهْدِي
* [ يونس / 35 ] بكسر الياء والهاء « 1 » .
من قرأ يخصمون حذف الحركة من الحرف المدغم ، وألقاها على الساكن الذي قبلها ، وهذا أحسن الوجوه بدلالة قولهم : ردّ ، وفرّ ، وعضّ ، فألقوا حركة العين على الساكن .
ومن قال
يَخِصِّمُونَ
حذف الحركة إلّا أنّه لم يلقها على الساكن كما ألقاها الأوّل ، وجعله بمنزلة قولهم :
لَمَسْنَا
« 2 »
السَّماءَ فَوَجَدْناها
[ الجن / 8 ] حذف الكسرة من العين ، ولم يلقها على الحرف الذي قبلها ، فلمّا لم يلقها على ما قبلها التقى ساكنان ، فحرّك الحرف الّذي قبل المدغم .
ومن قال : يخصمون جمع بين الساكنين الخاء والحرف المدغم .
ومن زعم أنّ ذلك ليس في طاقة اللّسان ادّعى ما يعلم فساده بغير استدلال ، فأمّا من قرأ يخصمون فتقديره : يخصم بعضهم بعضا ، فحذف المضاف ، وحذف المفعول به كثير في التنزيل وغيره . ويجوز أن يكون المعنى : يخصمون مجادلهم عند أنفسهم ، فحذف المفعول به ، ومعنى يخصمون : يغلبون في الخصام خصومهم . فأمّا
يَخِصِّمُونَ
فعلى قول من قال : أنت تخصم تريد : تختصم ، فحذف الحركة وحرّك الخاء لالتقاء الساكنين ، لأنّه لم يلق الحركة المفتوحة
هامش
( 1 ) السبعة ص 541 وفي النص اختلاف يسير ، وأضاف : وكلّهم فتح الياء . إلّا ما ذكرت لك عن ابن جبير .
( 2 ) في الأصل : مسنا .