تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحجة للقرّاء السبعة — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
فأما من قرأ :
فَيَوْمَئِذٍ لا يُعَذِّبُ عَذابَهُ
[ الفجر / 25 ] فقد قيل : إن المعنى فيه لا يتولى عذاب اللَّه يومئذ أحد ، والأمر يومئذ أمره لا أمر لغيره ، وقيل : إن المعنى : فيومئذ لا يعذّب أحد في الدنيا مثل عذاب اللَّه في الآخرة ، وكأن الذي حمل قائل هذا القول على أن قاله أنه إن حمله على ظاهره ، كان المعنى : لا يعذّب أحد في الآخرة مثل عذاب اللَّه ، معلوم أنه لا يعذّب أحد في الآخرة مثل عذاب اللَّه ، إنما المعذّب اللَّه تعالى ، فعدل عن الظاهر لذلك ، ولو قيل : إن المعنى : فيومئذ لا يعذّب أحد تعذيبا مثل تعذيب هذا الكافر المتقدم ذكره ، فأضيف المصدر إلى المفعول به ، كما أضيف إليه في القراءة الأخرى ، ولم يذكر الفاعل كما لم يذكر في نحو قوله :
مِنْ دُعاءِ الْخَيْرِ
[ فصّلت / 49 ] لكان المعنى في القراءتين سواء ، والذي يراد بأحد : الملائكة الذين يتولّون تعذيب أهل النار ، ويكون ذلك كقوله :
يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ
[ القمر / 48 ] ، وقوله :
وَقالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ
[ غافر / 49 ] ، وقوله :
وَلَوْ تَرى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ
[ الانفعال / 50 ] وقوله :
مَقامِعُ مِنْ حَدِيدٍ
[ الحج / 21 ] وقوله :
وَيُسْقى مِنْ ماءٍ صَدِيدٍ يَتَجَرَّعُهُ وَلا يَكادُ يُسِيغُهُ
[ إبراهيم / 16 ] والأشبه أن يكون هذا القول أولى ، والفاعلة بهم الملائكة .