أي : حسّنته ، والتعدّي ، قد يدلّ على ذلك ، ومثل هذا قولهم :
استقرّ في مكانه بمعنى : قرّ ، وليس المعنى على أنه استدعى القرار ، وعلا قرنه واستعلاه ، يعني علاه ، وعلى هذا قوله :
سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يَقُولُونَ
« 1 » [ الإسراء / 43 ] ، أي : علا عنه ، فأما القول في يحضون وتحضون فقد تمّ القول فيه في الفصل الذي يلي هذا قبل .
[ الفجر : 26 ، 25 ]
وقرأ الكسائي : لا يعذب [ الفجر / 25 ] ولا يوثق [ الفجر / 26 ] بفتح الذال والثاء . المفضل عن عاصم مثله .
وقرأ الباقون :
لا يُعَذِّبُ
و
لا يُوثِقُ
بكسر الذال والثاء « 2 » .
وجه قول الكسائي : لا يعذب عذابه أحد أن المعنى : لا يعذّب أحد تعذيبه ، فوضع العذاب موضع التعذيب كما وضع العطاء موضع الإعطاء في قوله « 3 » :
وبعد عطائك المائة الرتاعا فالمصدر الذي هو عذاب مضاف إلى المفعول به ، مثل :
مِنْ دُعاءِ الْخَيْرِ
[ فصّلت / 49 ] ، والمفعول به
الْإِنْسانُ
المتقدّم ذكره في قوله :
يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرى
[ الفجر / 23 ] والوثاق أيضا في موضع الإيثاق ، مثل العذاب في موضع التعذيب ، قال « 4 » :
أتيت بعبد اللَّه في القدّ موثقا فألّا سعيدا ذا الخيانة والغدر
هامش
( 1 ) في الأصل : عمّا يقول الظالمون .
( 2 ) السبعة 685 .
( 3 ) للقطامي وقد سبق في 1 / 182 و 2 / 33 ، 130 ، و 351 .
( 4 ) البيت غير منسوب وقد ذكره ابن الشجري في أماليه 1 / 353 برواية ( فهلا ) وهو من شواهد العيني 4 / 475 .