تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحجة للقرّاء السبعة — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
وقال قتادة :
فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ
أنها قحمة شديدة ، فاقتحموها بطاعة اللَّه . أبو عبيدة :
فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ
: فلم يقتحم العقبة في الدنيا ، ثم فسّر العقبة فقال :
وَما أَدْراكَ مَا الْعَقَبَةُ فَكُّ رَقَبَةٍ أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ
« 1 » . قال أبو علي : قول من قال :
فَكُّ رَقَبَةٍ أَوْ إِطْعامٌ
المعنى فيه : وما أدراك ما اقتحام العقبة ؟ لا بدّ من تقدير هذا المحذوف لأنه لا يخلو من أن تقدّر حذف هذا المضاف أو لا تقدّره ، فإن لم تقدّره وتركت الكلام على ظاهره ، كان المعنى : العقبة فكّ رقبة ولا تكون العقبة الفكّ لأنه عين ، والفكّ حدث ، والخبر ينبغي أن يكون المبتدأ في المعنى ، فإذا لم يستفهم كان المضاف مرادا ، فيكون المعنى اقتحام العقبة فكّ رقبة ، أو إطعام ، أي : اقتحامها أحد هذين ، أو هذا الضرب من فعل القرب ، ومثل هذا قوله :
وَما أَدْراكَ مَا الْحُطَمَةُ ، نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ
[ الهمزة / 5 ، 6 ] أي : الحطمة نار اللَّه ، ومثله :
وَما أَدْراكَ ما هِيَهْ ، نارٌ حامِيَةٌ
[ القارعة / 10 ، 11 ] . أي : هي نار حامية ، وكذلك قوله :
وَما أَدْراكَ مَا الْقارِعَةُ يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ
[ القارعة / 3 ، 4 ] ، المعنى : القارعة يوم يكون الناس لأن القارعة مصدر ، فيكون اسم الزمان خبرا عنه ، فهذه الجمل التي من الابتداء ، والخبر تفسير لهذه الأشياء المتقدم ذكرها من نحو اقتحام العقبة ، والحطمة والقارعة ، كما أن قولهم :
لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ
[ المائدة / 9 ، الحجرات / 3 ] تفسير للوعد . ومعنى :
فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ
لم يقتحمها ، وإذا كانت لا * بمعنى
هامش
( 1 ) مجاز القرآن 2 / 299 .