ألا إنّ جيراني العشيّة رائح دعتهم دواع من هوى ومنادح وفي التنزيل :
مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سامِراً تَهْجُرُونَ
[ المؤمنون / 67 ]
فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا
[ الأنعام / 45 ] ، وكأنه أفرد من حيث جعل بمنزلة المصدر في نحو :
ولا خارجا من فيّ زور كلام « 1 » وكما جمع المصدر جمع فاعل في نحو :
فنوّاره ميل إلى الشمس زاهر « 2 » وقد قالوا : الجامل والباقر ، يراد بهما الكثرة ، ويجوز على قياس قول أبي الحسن في : قائم أخواك ، وإعمال اسم الفاعل عمل الفعل ، وإن لم يعتمد على شيء ، أن يكون
ثِيابُ سُندُسٍ
مرتفعة بعاليهم ، وأفردت عاليها لأنه فعل متقدّم . ومن نصب ، فقال :
عالِيَهُمْ
لم يعترض فيه هذا ، ويقوّي أن عاليا على الإعمال عمل الفعل ، تأنيث من أنّث ، فقال : عاليتهم ، واسم الفاعل ، وإن كان مضافا إلى الضمير فهو في تقدير الانفصال والتنوين ، لأنه مما لم يمض ، فهو بمنزلة : زيد ضارب أخيك غدا ، فهو ابتداء بالنكرة ، إلا أنه قد اختصّ بالإضافة ، وإن كانت الإضافة في تقدير الانفصال .
[ الانسان : 21 ]
قرأ ابن كثير وعاصم في رواية أبي بكر : خضر وإستبرق [ الإنسان / 21 ] رفع ، وقرأ نافع وحفص عن عاصم :
خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ
هامش
( 1 ) عجز بيت للفرزدق صدره :
على قسم لا أشتم الدهر مسلما سبق في 2 / 17 .
( 2 ) عجز بيت للحطيئة سبق ذكره في 5 / 271 و 379