وهنّ من الإخلاف « 1 » . . .
وكما قال « 2 » :
ووجهك مما في القوارير ولا يمتنع على هذا أن يقدّر حذف المضاف ، كأنك أردت :
قوارير من صفاء الفضّة ، فتحذف المضاف ويكون قوله :
مِنْ فِضَّةٍ
صفة للقوارير ، كما أن قوله :
قَدَّرُوها
[ الإنسان / 16 ] صفة لقوله ، والضمير في :
قَدَّرُوها
يكون للخزّان والملائكة ، أي : قدّروها على ربهم ، لا ينقص من ذلك ولا يزيد عليه .
ومن قرأ : قدروها فهو هذا المعنى يريد ، وكأن اللفظ قدّروا عليها ، فحذف الجار كما حذف من قوله « 3 » :
كأنّه واضح الأقراب في لقح أسمى بهنّ وعزّته الأناصيل فلما حذف الحرف وصل الفعل ، فكذلك قوله : قدروها إلا أن المعنى : قدّرت عليهم ، أي : على ربهم ، فقلب كما قال « 4 » :
لا تحسبنّ دراهما سرّقتها تمحو مخازيك التي بعمان
هامش
( 1 ) قطعة من بيت للبعيث : الذي سبق ذكره قريبا .
( 2 ) سبق قريبا .
( 3 ) ذكره اللسان في مادة / نصل / دون أن ينسبه . وعزّته الأناصيل : أي : عزّت عليه - والنصل : ما أبرزت البهمى وندرت به من أكمتها - والجمع : أنصل - والأنصولة : نور نصل البهمى .
( 4 ) البيت للفرزدق من أبيات يهجو بها جديلة بن سعيد بن قبيصة الأزدي ، وفي الديوان : ( دراهما أعطيتها ) ، انظر اللسان مادة / سرق / والديوان 2 / 868 .