وعلى هذا يتأوّل قوله :
ما إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ
[ القصص / 76 ] ، ومثل هذا ما حكاه أبو زيد « 1 » : إذا طلعت الجوزاء أوفى العود في الجرباء .
[ الانسان : 21 ]
قال : وقرأ نافع وأبان عن عاصم : عاليهم [ الإنسان / 21 ] ساكنة الياء ، وكذلك المفضّل عن عاصم مثله .
وقرأ ابن كثير وعاصم وأبو عمرو وابن عامر والكسائي :
عالِيَهُمْ
بفتح الياء « 2 » .
قال أبو علي : من قال :
عالِيَهُمْ
فنصب ، احتمل النصب أمرين : أحدهما : أن يكون حالا ، وقد يجوز أن يكون ظرفا ، فأما الحال فيحتمل أن يكون العامل فيها أحد شيئين : أحدهما :
لَقَّاهُمْ
من قوله :
لَقَّاهُمْ نَضْرَةً
[ الإنسان / 11 ] والآخر :
وَجَزاهُمْ
من قوله :
وَجَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيراً
[ الإنسان / 12 ] ، ومثل قوله :
عالِيَهُمْ
في كونه حالا قوله :
مُتَّكِئِينَ فِيها عَلَى الْأَرائِكِ
[ الإنسان / 13 ] ، فإن قلت : لم لا يكون قوله :
مُتَّكِئِينَ
صفة
جَنَّةً
وفيها ذكر لها ؟ قيل : لا يجوز هذا ، ألا ترى أنه لو كان كذلك للزمك أن تبرز الضمير الذي في اسم الفاعل من حيث كان صفة للجنّة ، وليس الفعل لها ؟ فإذا لم يجز ذلك كان حالا ، وكذلك قوله :
وَدانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها
[ الإنسان / 14 ] . إلّا أنه يجوز في قوله :
وَدانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها
أمران : أحدهما : ما ذكرنا من الانتصاب على الحال ، والآخر : أن
هامش
( 1 ) في النوادر 409 ( طه . الفاتح ) ، وهذا من سجع العرب . والحرباء : دويبة يستقبل الشمس برأسه : ويقصد بهذا القول اشتداد الحرّ .
( 2 ) السبعة 664 .