مصدر كالدّعوى والعدوي ، ومثل ذلك في أنه على فعلى : التّقوى إلا أن الواو فيها مبدلة وليست بلام ، ولما كان مصدرا وقع على الجميع على لفظ الواحد في قوله :
إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ ، وَإِذْ هُمْ نَجْوى
[ الإسراء / 47 ] أي : ذوو نجوى ، ومما يدلّ على ذلك قوله :
لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ
[ النساء / 114 ] أي : إلا في نجوى من أمر بصدقة ، فأفرد ذلك ، وإن كان مضافا إلى جماعة لما كان مصدرا ، كقوله :
ما خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ
[ لقمان / 28 ] ونحو ذلك ، وقال :
ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا
[ المجادلة / 7 ] .
وقوله :
ثَلاثَةٍ
يحتمل جرّه أمرين ، أحدهما : أن يكون مجرورا بإضافة
نَجْوى
إليه ، كأنه : ما يكون من سرار ثلاثة إلا هو رابعهم ، أي : لا يخفى عليه ذلك ، كما قال :
أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ
[ التوبة / 78 ] وكقوله :
فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى
[ طه / 7 ] ، ويجوز أن يكون
ثَلاثَةٍ
جرّا على الصفة على قياس قوله :
وَإِذْ هُمْ نَجْوى
[ الإسراء / 47 ] ، فأما النّجيّ فصفة تقع على الكثرة كالصّديق والرفيق والحميم ، ومثله الغزي ، قال جرير « 1 » فجمع :
تريح نقادها جشم بن بكر وما نطقوا بأنجية الخصوم وأنشد أبو زيد « 2 » :
هامش
( 1 ) ديوانه / 495 برواية : ( الحكوم ) . والنقّاد : صغار الضأن - والأنجية : القوم يتشاورون في الأمر جمع نجيّ .
( 2 ) نسب اللسان هذا البيت في مادة / نجا / إلى سحيم بن وثيل اليربوعي بينما لم ينسبه أبو زيد في النوادر إلى أحد ، انظر النوادر / 159 ( ط . الفاتح ) .