[ الذاريات : 46 ]
اختلفوا في كسر الميم وفتحها من قوله عزّ وجلّ :
وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ
[ الذاريات / 46 ] .
فقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر وعاصم
وَقَوْمَ نُوحٍ
فتحا .
وقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي : وقوم نوح * كسرا « 1 » .
قال أبو علي : من جرّ فقال : وقوم نوح * حمله على قوله :
وَفِي مُوسى إِذْ أَرْسَلْناهُ إِلى فِرْعَوْنَ
[ الذاريات / 38 ] وفي
قَوْمَ نُوحٍ
وقوله :
وَفِي مُوسى إِذْ أَرْسَلْناهُ إِلى فِرْعَوْنَ
عطف على أحد شيئين : إمّا أن يكون على قوله :
وَتَرَكْنا فِيها آيَةً لِلَّذِينَ يَخافُونَ الْعَذابَ
[ الذاريات / 37 ] وفي موسى ، أو على قوله :
وَفِي الْأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ
[ الذاريات / 20 ] وفي موسى ، أي : في إرسال موسى آيات بيّنة وحجج واضحة ، وفي قوم نوح آية .
ومن نصب ، فقال :
وَقَوْمَ نُوحٍ
، جاز في نصبه أيضا أمران ، كلاهما على حمل على المعنى .
فأحدهما من الحمل على المعنى أنّ قوله :
فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ
يدلّ على : أهلكناهم * ، فكأنّه قال : أهلكناهم وأهلكنا قوم نوح .
والآخر : أن قوله :
فَأَخَذْناهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْناهُمْ فِي الْيَمِّ
[ الذاريات / 40 ] ألا ترى أنّ هذا الكلام يدلّ على أغرقناهم ، فكأنّه قال :
فغرقناهم ، وأغرقنا قوم نوح .
هامش
( 1 ) السبعة ص 609 .