وَسُلَيْمانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ
[ الأنعام / 84 ] فإن حملت الذّرّيّة في الآية على الصّغار كان قوله :
بِإِيمانٍ
في موضع نصب على الحال من المفعولين ، أي : اتّبعتهم بإيمان من الآباء ذرّيّتهم ، ألحقنا الذّرّيّة بهم في أحكام الإسلام ، فجعلناهم في حكمهم في أنّهم يرثون ويورثون ، ويدفن موتاهم في مقابر المسلمين ، وحكمهم حكم الآباء في أحكامهم إلّا فيما كان موضوعا عن الصغير لصغره . وإن جعلت الذّرّيّة للكبار كان قوله
بِإِيمانٍ
حالا من الفاعلين الذين هم ذريتهم ، أي : ألحقنا بهم ذريّتهم في أحكام الدّنيا والثواب في الآخرة ،
وَما أَلَتْناهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ
أي : من جزاء عملهم من شيء كما قال :
فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً
[ الأنبياء / 47 ] ، وكما قال :
وَإِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ
[ آل عمران / 185 ]
وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ
فَلا يَخافُ ظُلْماً وَلا هَضْماً
[ طه / 112 ] فمن قرأ : ذريتهم * وأفرد ، فلأنّ الذّرّيّة تقع على الكثرة ، فاستغنى بذلك عن جمعه ، وكذلك القول في قوله :
بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ
في أنّه أفرده وألحق التاء في
وَاتَّبَعَتْهُمْ
لتأنيث الاسم .
وقول نافع : وجهه أنّه جمع وأفرد ، لأنّ كلّ واحد منهما جائز ، ألا ترى أنّ الذّرّيّة قد تكون جمعا ؟ فإذا جمعه فلأنّ الجموع قد تجمع نحو : أقوام وطرقات .
وقول ابن عامر : واتبعتهم ذرياتهم . . . ألحقنا بهم ذرياتهم أنّه جمع الموضعين ، لأنّ الجموع تجمع نحو : الطرقات والجزرات
وفي الحديث : « صواحبات يوسف » « 1 » .
وقول أبي عمرو : أتبعناهم ذرياتهم جماعة ، بهم ذرياتهم
هامش
( 1 ) انظر مسند أحمد بن حنبل 6 / 159 ، 210 ، 224