وإنّما خصّ الكفور بهذا ، لأنّ المؤمن قد يكفّر عنه ذنوبه بطاعاته ، فلا يجازى على ذنوبه التي تكفّر ، والكافر عمله يحبط فلا يكفّر عن سيئاته ، كما يكفّر عن سيئات المؤمن .
قال تعالى :
إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ
[ النساء / 31 ] وقال :
وَآمَنُوا بِما نُزِّلَ عَلى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بالَهُمْ
[ محمد / 2 ] وقال :
إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ
[ هود / 114 ] وقال :
وَنَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئاتِهِمْ فِي أَصْحابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ
[ الأحقاف / 16 ] وقال في الكفّار :
أَضَلَّ أَعْمالَهُمْ
[ محمد / 1 ] وقال :
أَعْمالُهُمْ كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عاصِفٍ
[ إبراهيم / 18 ]
وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمالُهُمْ كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ
[ النور / 39 ] فالكافر يجازى بكلّ سوء يعمله ، وليس كالمؤمن الذي يكفّر عن بعض سيئاته بأعماله الصالحة . وأمّا إدغام الكسائي اللّام في النون ، فجائز . حكاه سيبويه وذلك « 1 » : هنّرى من هل نرى « 2 » فيدغم اللّام في النون ، قال سيبويه : والبيان أحسن ، قال : لأنّه قد امتنع أن يدغم في النّون ما أدغمت فيه سوى اللّام . قال :
فكأنّهم يستوحشون من الإدغام « 3 » .
[ سباء : 19 ]
اختلفوا في قوله سبحانه « 4 » : ربنا بعد [ سبأ / 19 ] فقرأ ابن
هامش
( 1 ) كذا في ط وسقطت من م .
( 2 ) في الأصل : « هترى من هل ترى » والكلام يجري على النون . كما هو النص وسيبويه .
( 3 ) الكتاب 2 / 416 .
( 4 ) في ط : عزّ وجلّ .