موشحة بالطرّتين دنا لها جنا أيكة يضفو عليها قصارها « 1 » فكما أضاف الجنا إلى الشجرة التي هي الأيكة كذلك أضاف أبو عمرو الأكل الذي هو الجنا إلى الخمط ، وغير الإضافة على هذا ليس في حسن الإضافة ، وذلك لأنّ الخمط إنما هو اسم شجرة ، وليس بوصف ، وإذا لم يكن وصفا . لم يجر على ما قبله ، كما يجري الوصف على الموصوف . والبدل ليس بالسّهل أيضا ، لأنّه ليس هو هو ، ولا بعضه لأن الجنا من الشجرة ، وليس الشجرة من الجنا ، فيكون إجراؤه عليه على وجه عطف البيان ، كأنّه بين أنّ الجنا لهذا الشجر ، ومنه ، وكأنّ الذي حسّن ذلك أنّهم قد استعملوا هذه الكلمة استعمال الصفة . قال الشاعر :
عقار كماء النّيء ليست بخمطة ولا خلّة يكوي الشّروب شهابها « 2 » قال أبو الحسن : الأحسن « 3 » في كلام العرب أن يضيفوا ما كان من نحو هذا مثل : دار آجرّ ، وثوب خز . قال : و
أُكُلٍ خَمْطٍ
قراءة كثيرة وليست بالجيدة في العربية .
هامش
( 1 ) البيت لأبي ذؤيب الهذلي انظر ديوان الهذليين 1 / 71 وانظر أساس البلاغة ( وشح ) وسبق البيت في ص 5 / 316 ، والمعنى : الطرتان : طريقتان في جنبيها .
الأيكة : الشجر الملتف . يضفو : يكثر ويسبغ عليها ، أي يطول عليها قصارها ، فقال : إذا سبغ عليها القصار من أغصان الشجرة فالطوال أحرى أن تكون أسبغ .
( 2 ) البيت لأبي ذؤيب الهذلي ، انظر ديوان الهذليين / 45 .
( 3 ) في ط : أحسن .