فقال : لو كنت وسط الأعجم ، ولم يقل : العجم لأنّه جعل كلّ من لم يبيّن كلامه أعجم ، وكأنّه قال : لو كنت وسط القبيل الأعجم .
والعجم خلاف العرب ، ويقال : العجم والعجم كما يقال : العرب والعرب ، والعجمي خلاف العربي ، وهو منسوب إلى العجم كما أنّ العربي منسوب إلى العرب ، وإنّما قوبل الأعجمي في الآية بالعربي ، وخلاف العربي العجمي ، لأنّ الأعجمي في أنّه لا يبين مثل العجمي عندهم ، فمن حيث اجتمعا في أنّهما لا يبيّنان قوبل به العربي في قوله : أعجمي وعربي وينبغي أن يكون الأعجمي الياء فيه للنسب ، تنسب إلى الأعجم الذي لا يفصح ، وهو في المعنى كالعجمي ، وإن كانا يختلفان في النسبة ، فيكون الأعجمي عربيا ، ويجوز أن يقال : رجل أعجميّ فيراد به ما يراد بالأعجم بغير ياء النسب ، كما يقال : أحمر وأحمري ، ودوّار . و : دوّاريّ « 1 » وقوله :
وَلَوْ نَزَّلْناهُ عَلى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ
[ الشعراء / 198 ] مما جمع على إرادة ياء النسب فيه ، مثل النميرون والهبيرات ، ولولا ذلك لم يجز جمعه بالواو والنون ، ألا ترى أنّك لا تقول في الأحمر إذا كان صفة أحمرون ؟ فإنّما جاز الأعجمون لما ذكرنا .
فأمّا الأعاجم فينبغي أن يكون تكسير أعجمي ، كما كان المسامعة تكسير مسمعي ، وقد استعمل هذا الوصف استعمال الأسماء ، من ذلك قوله :
هامش
( 1 ) كلمة من رجز للعجّاج وتتمة البيت :
والدّهر بالإنسان دوّاريّ انظر ديوانه 1 / 480 ، والبيت مشهور في كتب النحو ، انظر تخريجه في معجم شواهد العربية ص 561 .