العجم ، ألا ترى أنّهم قالوا : زياد الأعجم ، لأنّه كانت في لسانه ، وكان عربيا ، وقالوا :
« صلاة النهار عجماء »
« 1 » ، أي تخفى فيها القراءة ولا تبيّن ،
« والعجماء جبار »
« 2 » لأنّها لا تبيّن عن أنفسها ، كما يبيّن ذوو التعبير .
قال أبو يوسف : هي المنفلتة ، لاجتماع الناس على تضمين السائق والقائد ، ويجمع الأعجم على عجم ، أنشد أبو زيد :
يقول الخنا وأبغض العجم ناطقا إلى ربنا صوت الحمار اليجدّع « 3 » فالعجم جمع أعجم والمعنى : وأبغض صوت العجم صوت الحمار ، لأنّ المضاف في أفعل بعض المضاف إليه ، وصوت الحمار ليس بالعجم . فإذا لم يسغ حمل هذا الكلام على ظاهره علمت أن التقدير فيه ما وصفنا ، وتسمي العرب من لم يبيّن كلامه من أي صنف كان من الناس أعجم ، ومن ثمّ قال أبو الأحذر :
سلّوم لو أصبحت وسط الأعجم بالرّوم أو بالترك أو بالدّيلم « 4 »
هامش
( 1 ) رواه الحسن كما في النهاية لابن الأثير 3 / 187 .
( 2 ) هذه فقرة من حديث ، نصّه :
« البئر جبار والمعدن جبار والعجماء جبار وفي الركاز الخمس »
، انظر مسند أحمد 2 / 228 .
( 3 ) البيت لذي الخرق الطهوي ، سبق في 1 / 101 و 3 / 93 ، واللسان ( عجم ) .
( 4 ) البيت في اللسان ( عجم ) . وفيه : أو فارس بدل أو بالترك . وبعده :
إذا لزرناك ولو بسلم