وقرأ حمزة وابن عامر والكسائي بالتاء جزما « 1 » .
قوله :
فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ
: فاعل يسرف يجوز أن يكون أحد شيئين :
أحدهما : أن يكون القاتل الأول فيكون التقدير : فلا يسرف القاتل في القتل ، وجاز أن يضمر ، وإن لم يجر له ذكر ، لأن الحال يدل عليه . فإن قلت : أمر بأن لا يسرف في القتل ، والإسراف : مجاوزة الاقتصاد ، بدلالة قوله :
وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً
[ الفرقان / 67 ] أي : كان قصدا بين السرف وأن يقتر ، ولا يكون في القتل قصد بين شيئين كما كان ذلك في الإنفاق ، قيل : لا يمتنع أن يكون فيه الإسراف كما جاء في أموال اليتامى :
وَلا تَأْكُلُوها إِسْرافاً وَبِداراً أَنْ يَكْبَرُوا
[ النساء / 6 ] ولم يجز أن يأكل منه على الاقتصاد ولا على غيره . لقوله
إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً
[ النساء / 10 ] وقال :
وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
[ الإسراء / 34 ] فحظر كل مال اليتيم حظرا عاما على جميع الوجوه ، فكذلك لا يمتنع أن يقال للقاتل الأول : لا تسرف في القتل ، لأنه يكون لقتله مسرفا ، ويدلّ على جواز وقوع الإسراف عليه قوله :
يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ
[ الزمر / 53 ] والقاتل يدخل في هذا في قوله :
إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً
، لقوله :
وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً
تقديره : فلا يسرف القاتل المبتدئ في القتل ، لأنّ من قتل مظلوما كان منصورا كأن يقتصّ له وليّه أو السلطان إن لم يكن له وليّ
هامش
( 1 ) السبعة 380 .