وإن لم يسمع خاطأ ، ولكن قد جاء ما يدل عليه . وذلك أن أبا عبيدة أنشد :
تخاطأت النّبل أحشاءه « 1 » وأنشد محمد بن السّري في وصف كمأة :
وأشعث قد ناولته أحرش القرى أربّت عليه المدجنات الهواضب « 2 » تخاطأه القعّاص حتى وجدته وخرطومه « 3 » في منقع الماء راسب فتخاطأت يدلّ على خاطأ لأن تفاعل مطاوع فاعل كما أن تفعل مطاوع فعل .
وقول ابن عامر : ( خطأ ) فإن الخطأ ما لم يتعمّد ، وما كان المأثم فيه موضوعا عن فاعله ، وقد قالوا : أخطأ في معنى خطئ ، كما أن خطئ في معنى أخطأ ، وقال :
عبادك يخطئون وأنت ربّ * كريم لا تليق بك الذموم
« 4 » ففحوى الكلام أنهم خاطئون ، وفي التنزيل :
لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا
[ البقرة / 286 ] فالمؤاخذة عن المخطئ موضوع ، فهذا
هامش
( 1 ) سبق في ص 300 .
( 2 ) أحرش القرى : في ظهره أثر . والقعاص : من القعص وهو القتل المعجل .
الهواضب : الممطرة .
( 3 ) في الأصل : خرطوموه .
( 4 ) ورد في التهذيب ( خطئ ) 7 / 498 واللسان ( خطأ ) بدون عز وجل وفيهما « يخطئون » بدل « يخطئون » .