تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحجة للقرّاء السبعة — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
غيره ، ليكون هذا ردعا للقاتل عن القتل . كما أن قوله :
وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ
[ البقرة / 179 ] كذلك ، فالوليّ إذا اقتصّ فإنما يقتصّ للمقتول ، ومنه انتقل إلى الوليّ بدلالة أن المقتول لو أنّه أبرأ من السبب المؤدّى إلى القتل لم يكن للولي أن يقتص ، ولو صالح الوليّ من العمد على مال ، كان للمقتول أن يؤدّي منه ديته « 1 » ، ولا يمتنع أن يقال في المقتول : منصور ، لأنّه قد جاء :
وَنَصَرْناهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا
[ الأنبياء / 77 ] . والآخر : أن يكون في ( يسرف ) ضمير الولي فلا يسرف الولي في القتل ، وإسرافه فيه : أن يقتل غير من قتل ، أو يقتل أكثر من قاتل وليه ، وكان مشركوا العرب يفعلون ذلك ، والتقدير : فلا يسرف الوليّ في القتل ، إن الولي كان منصورا بقتل قاتل وليّه ، والاقتصاص من القاتل . ومن قرأ : ( فلا تسرف ) بالتاء ، احتمل أيضا وجهين : أحدهما : أن يكون المبتدئ القاتل ظلما ، فقيل له : لا تسرف أيها الإنسان فتقتل ظلما من ليس لك قتله ، إن من قتل ظلما كان منصورا بأخذ القصاص له . والآخر : أن يكون الخطاب للوليّ فيكون التقدير : لا تسرف في القتل أيها الوليّ ، فتعدّى قاتل وليّك إلى من لم يقتله ، إن المقتول ظلما كان منصورا ، وكلّ واحد من المقتول ظلما . ومن وليّ المقتول قد تقدّم ذكره في قوله :
وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً
[ الإسراء / 33 ] .
هامش
( 1 ) في الأصل : دينه .