فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو : ( سيّئة ) غير مضاف مؤنثا .
وقرأ عاصم وابن عامر وحمزة والكسائي :
سَيِّئُهُ
مضافا مذكّرا « 1 » .
زعموا أن الحسن قرأ :
كُلُّ ذلِكَ كانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً
[ الإسراء / 38 ] وقال : قد ذكر أمورا قبل منها حسن ومنها سيّئ ، فقال :
كُلُّ ذلِكَ كانَ سَيِّئُهُ
لأن فيما ذكر الحسن والسّيّئ من المذكور المكروه ، ويقوّي ذلك قوله :
مَكْرُوهاً
التذكير فيه ، ولو كان ( سيّئه ) غير مضاف لزم أن يكون مكروهة ، فإن قيل : إن التأنيث غير حقيقي ، ولا يمتنع أن يذكّر ، قيل : تذكير هذا لا يحسن ، وإن لم يكن حقيقيا لأن المؤنث قد تقدّم ذكره ، ألا ترى أن قوله :
ولا أرض أبقل إبقالها « 2 » مستقيم عندهم ولو قال : أبقل أرض ، لم يستقبح ، فليس ما تقدّم ذكره مما أريت بمنزلة ما لم يتقدّم ذكره ، لأن المتقدم الذكر ينبغي أن يكون الراجع وفقه ، كما يكون وفقه في التثنية والجمع ، فإذا لم يتقدّم له ذكر لم يلزم أن يراعى هذا الذي روعي في المتقدم ذكره .
وجه من قال : ( كل ذلك كان سيئه ) أنه يشبه أن يكون لما رأى الكلام انقطع عند قوله
ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا
[ الإسراء / 35 ] وكان الذي بعد من قوله :
وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ
[ 36 ] أمرا حسنا فيه . كما كان بعد قوله :
وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ
[ 23 ] إلى
هامش
( 1 ) السبعة 380 .
( 2 ) سبق في 4 / 238 . وانظر الأشموني 2 / 53 .