تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحجة للقرّاء السبعة — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
التنوين ، إلا أن هذا في الأمر والنهي ، وأفّ في الخبر . وقال :
رويد عليّا جدّ ما ثدي أمّهم * إلينا ولكن بغضهم متماين
« 1 » وقول نافع :
أُفٍّ وَلا
فإنه في البناء على الكسر مع التنوين مثل ( أفّ ) في البناء على الفتح ، إلا أنه بدخول التنوين دل على التنكير مثل إيه ، وصه ، ومثله قولهم : فداء لك ، فبنوه على الكسر وإن كان في الأصل مصدرا ، كما كان أفة في الأصل كذلك ، ومن قال : أفّ ، ولم ينون جعله معرفة فلم ينوّن ، كما أن من قال : صه وغاق « 2 » فلم ينوّن أراد به المعرفة ، فإن قلت : ما موضع أفّ في هذه اللغات بعد القول ، هل يكون موضعه نصبا كما ينتصب المفرد بعده ، أو كما تكون الجمل ؛ فالقول إن موضعه موضع الجمل ، كما أنك لو قلت : رويد ، لكان موضعه موضع الجمل ، وكذلك لو قلت : فدا . قال أبو الحسن : وقول الذين قالوا : أفّ أكثر وأجود ، ولو جاء أفّ لك ، وأفّا لك ، لاحتمل أمرين : أحدهما أن يكون الذي صار اسما للفعل ، لحقه التنوين لعلامة التنكير . والآخر : أن يكون نصبا معربا ، وكذلك الضم ، فإن لم يكن معه لك كان ضعيفا ، ألا ترى أنك لا تقول : ويل حتى توصل به : لك ، فيكون في موضع الخبر .
هامش
( 1 ) البيت للمعطل الهذلي انظر شرح أشعار الهذليين 1 / 447 والمقتضب 3 / 208 ، 278 وفيه : ودّهم بدل بغضهم ، وسيبويه 1 / 124 واللسان ( جدد ) ( بين ) والأشموني 3 / 202 . والمين : الكذب . والمعنى : أمهلهم حتى يئوبوا إلينا ويرجعوا عماهم عليه من قطيعتهم وبغضهم ، فقطيعتهم لنا على غير أصل وبغضهم إيانا لا حقيقة له . انظر شرح الأعلم 1 / 124 . ( 2 ) غاق : حكاية صوت الغراب فإن نكرته نونته ، ثم سمي الغراب غاقا ، فيقال : سمعت صوت الغاق . انظر اللسان ( غوق ) .
الحجة للقرّاء السبعة — صفحة 95 | أبي علي الحسن بن عبد الغفار الفارسي / قهوجى / بشير جويجاتي