وقال آخر « 1 » :
إذا كانت الهيجاء وانشقّت العصا * فحسبك والضّحّاك سيف مهنّد
فكذلك الجموع ، وقد حذفت الهمزة إذا كانت لاما ، قالوا في : سوائية : سواية « 2 » ، وإنّما السوائية مثل الكراهية .
وذهب أبو الحسن في قولهم : أشياء ، إلى أنه أفعلاء :
أشيئاء ، فحذفت والوجه المدّ في ( شركاي ) .
وأمّا قوله :
أَيْنَ شُرَكائِيَ
فإنّ القديم سبحانه لم يثبت بهذا الكلام له شريكا ، وإنما أضيف على حسب ما كانوا يقولونه وينسبونه ، وكما أضيفت هذه الإضافة ، فكذلك أضيف إليهم ، فقال :
أَيْنَ شُرَكاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ
[ الأنعام / 22 ] ، وفي أخرى :
وَقالَ شُرَكاؤُهُمْ ما كُنْتُمْ إِيَّانا تَعْبُدُونَ
[ يونس / 28 ] ، فإنّما أضيفوا هذه الإضافة على حسب ما كانوا يسمّونهم ويعتقدونه فيهم ، ومثل ذلك قوله :
ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ
[ الدخان / 49 ] ، ومثله :
يا أَيُّهَا السَّاحِرُ ادْعُ لَنا رَبَّكَ
[ الزخرف / 49 ] ، فهذا على حسب ما كانوا يقولون فيه ، ويسمّونه به ، وقد تقع الإضافة لبعض الملابسة دون التحقيق ، كقول الشاعر « 3 » :
هامش
( 1 ) لم يعرف قائله وهو في شرح أبيات المغني 7 / 191 . وانشقت العصا :
تفرقت الجماعة .
( 2 ) عند سيبويه 2 / 378 : سؤته سوائية : هي : فعالية ، بمنزلة علانية ، والذين قالوا : سواية ، حذفوا الهمزة ، كما حذفوا همزة هار ولاث .
( 3 ) وهو حريث بن عناب - سبق انظر 2 / 50 .