تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحجة للقرّاء السبعة — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
ويقوي النصب قوله :
وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دائِبَيْنِ
[ إبراهيم / 33 ] ، فكما حملا هنا على التسخير كذلك في الأخرى ، وكذلك النجوم قد حملت « 1 » على التسخير كذلك في
وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ
« 2 »
لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِها فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ
[ الأنعام / 97 ] . وكأنّ ابن عامر قطعه عن سخّر ، لئلّا يجعل الحال مؤكّدة ، فابتدأ الشمس والقمر والنجوم ، وجعل مسخّرات خبرا عنها . ويدل على جواز ذلك أنه إذا جاء :
سَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ
علم من هذا أنهما مسخران ، فجاز الإخبار بالتسخير عنها لذلك .

[ النحل : 12 ]

ووجه ما روي عن عاصم من الرفع في مسخّرات وحدها ، أنّه لم يجعلها حالا مؤكّدة ، وجعلها خبر ابتداء محذوف ، كأنّه لما قال :
وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ
[ النحل / 12 ] قال بعد : هي مسخرات ، فحذف المبتدأ ، وأضمره لدلالة الخبر عليه ، وهو إذا جعله خبر ابتداء محذوف فقد علم ذلك بما تقدّم ، كما أنّه إذا جعل مسخرات حالا مؤكدة فقد علم ذلك بما تقدم ، وهذا المعنى
هامش
المنصف 2 / 115 ابن الشجري 1 / 183 - 283 - 296 - 298 . وابن يعيش 6 / 51 و 10 / 103 والخزانة 2 / 261 وشرح الحماسة للمرزوقي ص 294 ، 790 ، 1032 . ( 1 ) في الأصل ( ط ) : « قد حملت قد على التسخير » بإقحام قد الثانية . ( 2 ) في الأصل : « سخر » بدل « جعل » وليس في القرآن آية أو قراءة بهذا اللفظ ، وعليه فلا حجة فيها نصا .