والذي عليه الظاهر في سكر أنه يتعدى ، وإذا بني الفعل للمفعول فلا بدّ من تنزيله معدّى ، فيكون تعدّيه على قول ابن كثير مثل : شترت عينه ، وشترتها ، وعارت وعرتها .
ويجوز أن يكون أراد التثقيل ، فحذفه لما كان زائدا ، وهو يريده ، كما جاز ذلك في المصادر وأسماء الفاعلين نحو قولهم :
عمرك اللّه ، وقعدك اللّه « 1 » ، و :
دلو الدالي « 2 » و
الرِّياحَ لَواقِحَ
« 3 » [ الحجر / 22 ] ، ويجوز أن يكون فعلا قد سمع معدى في البصر . والتثقيل الذي هو قول الأكثر أعجب إلينا ، ويكون التضعيف للتعدية .
هامش
( 1 ) قال سيبويه 1 / 162 في « باب من المصادر ينتصب بإضمار الفعل المتروك إظهاره » : كأنه حيث قال : عمرك اللّه وقعدك اللّه . قال : عمّرتك اللّه ، بمنزلة : نشدتك اللّه ؛ فصارت : عمرك اللّه ، منصوبة بعمرتك اللّه ، كأنّك قلت : عمّرتك عمرا ، ونشدتك نشدا ، ولكنّهم خزلوا الفعل لأنهم جعلوه بدلا من اللفظ به . . . فقعدك اللّه يجري هذا المجرى وإن لم يكن له فعل . ا . ه . وقوله عمرتك اللّه : أي سألت تعميرك وطول بقائك .
وقيل : معناه ذكرتك به .
( 2 ) قطعة من بيت من الرجز تمامه :
يكشف عن جمّاته دلو الدال وهو للعجاج ، وقد سبق في 2 / 254 وهو في المقتضب 4 / 179 والمخصص 9 / 167 وايضاح الشعر للمؤلف 580 ، 590 .
( 3 ) قال المبرد المقتضب 4 / 179 بعد ذكره للآية : ولو كان على لفظه لكان ملاقح ، لأنه يقال : ألقحت فهي ملقحة ، ولكنه على حذف الزوائد . وقد أشار الفارسي إلى ذلك في 2 / 253 عند استشهاده بالآية والرجز .