تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحجة للقرّاء السبعة — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣

[ الحجر : 15 ]

اختلفوا في تشديد الكاف وتخفيفها من قوله عزّ وجلّ : سكرت [ 15 ] . فقرأ ابن كثير : ( سكرت ) خفيفة . وقرأ الباقون :
سُكِّرَتْ
مشدّدة « 1 » . أبو عبيدة : ( سكرت ) : غشّيت « 2 » ، وكأن معنى
سُكِّرَتْ
: لا ينفذ نورها ، ولا تدرك الأشياء على حقيقتها ، وكأنّ معنى الكلمة انقطاع الشيء عن سببه الجاري ، فمن ذلك : سكر الماء ، هو ردّه عن سيبه في الجرية ، وقالوا : التسكير في الرأي قبل أن يعزم على شيء ، فإذا عزم على أمر ذهب التسكير ، ومنه السكر في الشراب ، إنّما هو أن ينقطع عن ما هو عليه من المضاء في حال الصحو ، فلا ينفذ رأيه ونظره على حدّ نفاذه في صحوه ، وقالوا : سكران لا يبت ، فعبروا عن هذا المعنى فيه . ووجه التثقيل أنّ الفعل مسند إلى جماعة فهو مثل :
مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوابُ
[ ص / 50 ] ووجه التخفيف أنّ هذا النحو من الفعل المسند إلى الجماعة قد يخفّف . قال « 3 » : ما زلت أغلق أبوابا وأفتحها وإنّما حملت التثقيل في
سُكِّرَتْ
على التكثير ، على تنزيل أن ( سكرت ) بالتخفيف قد ثبت تعدّيه في قراءة ابن كثير ،
هامش
( 1 ) السبعة 366 . ( 2 ) انظر مجاز القرآن 1 / 347 . ( 3 ) صدر بيت للراعي سبق ذكره في 3 / 441 .