أشدد حيازيمك للموت * فإن الموت لاقيك
ليس يريد به الشدّ الذي هو الرّبط والضّمّ ، وإنّما يريد : تأهّب له ، واستعدد « 1 » للّقاء به ، حتّى لا تهاب لقاءه ، ولا تجزع من وقوعه .
فتكون بحسن « 2 » الاستعداد له ، كمن قيل « 3 » فيه : حبيب جاء على فاقة ، كما يروى أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام قال للحسن : إنّ أباك لا يبالي أوقع على الموت ، أو وقع الموت عليه وقالوا : في رأى فلان فسخ وفكّة « 4 » ، فهذا خلاف الشّدّ والضّمّ .
ووصفوا الرأي والهمّة بالاجتماع ، وألّا يكون منتشرا في نحو قوله « 5 » :
هامش
لسيدنا علي رضي اللّه عنه ، قال المبرد : والشعر إنّما يصح بأن تحذف « اشدد » . . . ولكن الفصحاء من العرب يزيدون ما عليه المعنى ، ولا يعتدون به في الوزن . اه - منه .
( 1 ) في ( ط ) واستعدّ ، وكلاهما صحيح .
( 2 ) في ( م ) : فيكون بحسب .
( 3 ) في ط : قال وقوله : حبيب جاء على فاقة : مثل يضرب للأمر يغشاك ، وبك إليه حاجة . انظر جمهرة الأمثال 1 / 365 .
( 4 ) في ( م ) : فله ، والصواب ما أثبتناه من ( ط ) .
والفسخ : ضعف العقل والبدن . ( اللسان فسخ ) وفي الأساس ( فكك ) : رجل فكاك بالكلام لا يلائم بين كلماته ومعانيه لحمقه ، وفيه فكّة . وفي اللسان ( فكك ) : في فلان فكّة ، أي : استرخاء في رأيه .
( 5 ) البيت لذي الرمة - ورواية الديوان . . . تخطيت دونها بأصمع . . . وفي الديوان :
وقوله حمى : يعني الحاجات لا تقرب ، هي حمى - ويقال : همّ أصمع ، وعزيمة صمعاء : أي : منجردة لا رجوع عنها . والمتالف : المهالك .
ديوانه 3 / 1632 .