قال أبو علي : لا يكون الضيق مثل هين ولين ، لأنّك إن حملته على ذلك ، أقمت الصفة مقام الموصوف ، فلا ينبغي أن تحمل على ذلك ، ما أصبت عنه مندوحة ، فيحمل ضيق وضيق على أنهما لغتان .
[ النمل : 80 ]
قال : قرأ ابن كثير : ( ولا يسمع الصم ) [ النمل / 80 ] رفعا ، وفي الروم [ الآية / 52 ] مثله ، وقرأ الباقون :
تُسْمِعُ
بالتاء ،
الصُّمَّ
نصبا في الموضعين .
عباس عن أبي عمرو : ( ولا يسمع الصّمّ ) مثل ابن كثير « 1 » .
حجّة من قرأ :
تُسْمِعُ
أنّه أشبه بما قبله ، ألا ترى قوله سبحانه « 2 » :
إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى
[ النمل / 80 ] فأسند الفعل إلى المخاطبين ، فكذلك يسند إليهم في قوله :
وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ
ويؤكد ذلك قوله « 3 » :
وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ ، وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا
[ الأنفال / 23 ] ، فيكون المعنى : إنّك لا تسمعهم كما لم يسمعهم اللّه .
والمعنى : أنّهم لفرط إعراضهم عما يدعون إليه من التوحيد والدين ، كالميت الذي لا سبيل إلى إسماعه وإعلامه شيئا ، وكالصّمّ الذين لا يسمعون ولا يسمعون . ومن قرأ : ( لا يسمع الصّمّ ) فالمعنى أنّهم لا ينقادون للحقّ لعنادهم ، وفرط ذهابهم عنه ، كما لا يسمع الأصم ما يقال له .
ومن قرأ « 4 » : لا تسمع فالمعنى : إنك إذا أسمعتهم لم يسمعوا ، فالمعنى فيه يؤول إلى أن الصمّ لا تسمع .
هامش
( 1 ) السبعة ص 486 .
( 2 ) سقطت من ط .
( 3 ) في ط : قوله تعالى .
( 4 ) في ط : قال .