تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحجة للقرّاء السبعة — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
بحدوث الآخرة ، بل هم في شكّ من حدوثها ، بل هم عن علمها عمون . والعمي عن علم الشيء أبعد منه من الشاكّ فيه ، لأنّ الشّكّ قد يعرض عن ضرب من النظر ، والعمي عن الشيء الذي لم يدرك منه شيئا . أمّا من قال :
ادَّارَكَ
فإنّه أراد : تدارك ، فأدغم التاء في الدال لمقاربتها لها ، وكونها من حيّزها ، فلمّا سكنت التاء للإدغام اجتلبت لها همزة الوصل كما اجتلبت في نحو ادّان « 1 » وفي التنزيل :
حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيها جَمِيعاً
[ الأعراف / 38 ] ، كأن معناه « 2 » : تلاحقوا قال « 3 » : تداركتما الأحلاف قد ثلّ عرشها وما رواه الأعشى عن أبي بكر عن عاصم : بل أدرك فمعناه افتعل من أدركت ، وافتعل ، وتفاعل : قد يجيئان بمعنى ، يعنى بأحدهما ما يعنى بالآخر ، ومن ثمّ صحّ قولهم : ازدوجوا ، وإن كان حرف العلة على صورة يجب فيها الانقلاب ، ولكنّه صحّ لما كان بمعنى تفاعلوا ، وتفاعلوا يلزم تصحيح حرف العلة فيه لسكون الحرف الذي قبل حرف العلة ، فصار تصحيح هذا كتصحيح : عور ، وحول ، لمّا كان في معنى تفاعل ، وتفاعل قبل حرف العلة منه ساكن ، وإذا كان كذلك
هامش
( 1 ) في ط : ادّارأ . ( 2 ) في ط : معناها . ( 3 ) صدر بيت لزهير وعجزه : وذبيان قد زلّت بأقدامها النّعل ديوانه / 109 وفي ( ط ) : « تداركتم » بدل « تداركتما » .