فقرأ ابن كثير وأبو عمرو : ( بل أدرك ) [ خفيفة بغير ألف ] ، وقرأ الباقون :
بَلِ ادَّارَكَ
[ بالألف ممدودة . روى ] المفضل عن عاصم :
( بل أدرك ) مثل أبي عمرو غير أحمد ، وروى الأعشى عن أبي بكر عن عاصم بل أدرك على افتعل « 1 » .
قال أبو علي : يعلم قد « 2 » يصل بالجار كقوله :
أَ لَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرى
[ العلق / 14 ] وقولهم : علمي بزيد يوم الجمعة ، ويمكن أن يكون منه قول ابن مقبل « 3 » :
وعلمي بأسدام المياه . . .
ومعنى أدرك : بلغ ولحق ، تقول : فلان أدرك الجيش إذا لحق بهم « 4 » وقد تقول : هذا ما أدركه علمي أي : بلغه ، فالمعنى : أنّهم لم يدركوا علم الآخرة ، أي لم يعلموا حدوثها وكونها ، ودلّ على ذلك قوله تعالى :
بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْها ، بَلْ هُمْ مِنْها عَمُونَ
[ النمل / 66 ] أي :
بل هم من علمها ، وإذا كان كذلك ، كان معنى قوله سبحانه « 5 » في الآخرة معنى الباء ، أي : لم يدركوا علمها ، ولم ينظروا في حقيقتها ، فيدركوها ولهذا قرأ من قرأ : ( بل أدرك ) كأنّه أراد لم يدركوه ، كما تقول : أجئتني أمس أي : لم تجىء . والمعنى : لم يدرك علمهم
هامش
( 1 ) السبعة ص 485 وما بين معقوفين زيادة منه .
( 2 ) في ط : فعل بدل قد .
( 3 ) قطعة من بيت سبق بتمامه مع قرين له في 3 / 313 . والأسدام : المياه المتغيرة لقلّة الوارد ، واحدها : سدم ، يريد : مياه الفلوات ( طرة سيبويه 1 / 467 ) .
( 4 ) في ط : فلان أدرك الحسن إذا لحق أيّامه .
( 5 ) سقطت من ط .