تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحجة للقرّاء السبعة — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
وقوله : ( إنا دمرناهم ) [ النمل / 51 ] فيمن كسر استئناف ، وهو تفسير للعاقبة ، كما أنّ قوله :
لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ
[ المائدة / 9 ] تفسير للوعد ، فكذلك قوله : ( إنّا دمّرناهم ) تفسير . ومن قرأ :
أَنَّا دَمَّرْناهُمْ
جاز أن يكون ( كان ) على ضربيها ، فإذا حملتها على وقع كان ( كيف ) في موضع حال ، وجاز في قوله : ( إنّا دمّرناهم ) أمران ، أحدهما : أن يكون بدلا من قوله : عاقبة مكرهم ، وجاز أن يكون محمولا على مبتدأ مضمر ، كأنّه : هو
أَنَّا دَمَّرْناهُمْ
أو ذاك أنّا دمّرناهم ، فإذا حملتها على المقتضية للخبر جاز في قوله : ( إنّا دمّرناهم ) أيضا أمران : أن « 1 » يكون بدلا من اسم ( كان ) الذي هو ( العاقبة ) ، فإذا حملته على ذلك كان ( كيف ) في موضع خبر كان . والآخر : أن يكون خبر ( كان ) ، ويكون موضعه نصبا ، بأنّه خبر كأنّه : كان عاقبة مكرهم تدميرهم ، ويكون كيف في موضع حال ، ويجوز أن يكون العامل في كيف أحد شيئين : أحدهما : أن يكون ( كان ) لأنّه فعل كما كان العامل في الظرف في قوله سبحانه « 2 » :
أَ كانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنا
[ يونس / 2 ] كان . ألا ترى أنّه لا يجوز أن يتصل قوله
لِلنَّاسِ
بواحد من المصدرين ، إلّا أن تجعله صفة لعجب ، فتقدمه ، فيصير في موضع حال ، والعامل فيه على هذا أيضا كان . ويجوز أن يكون العامل فيه ما في الكلام من الدلالة على الفعل ، لأنّ قوله : ( إنّا دمّرناهم ) بمنزلة تدميرنا ، وتدميرنا يدلّ على
دَمَّرْناهُمْ
فيصير العامل فيه هذا المعنى الذي دلّ عليه ما في
هامش
( 1 ) سقطت من م . ( 2 ) سقطت من ط .