فقرأ ابن كثير وأبو عمرو ونافع وابن عامر وعاصم بالنون جميعا ، وقرأ حمزة والكسائي بالتاء جميعا « 1 » .
قال أبو علي : قوله :
تَقاسَمُوا
فعل لا يخلو من أن يراد به مثال الماضي ، أو مثال الآتي الذي يراد به الأمر ، ألا ترى أنّك تقول : تقاسموا أمس ، إذا أردت الماضي ، وتقاسموا غدا ، إذا أردت به الأمر ، فمن قال :
تَقاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ
فأراد الأمر وجعل
لَنُبَيِّتَنَّهُ
جوابا لتقاسموا ، لأنّ هذه الألفاظ التي تكون من ألفاظ القسم تتلقى بما تتلقّى به « 2 » الأيمان كقوله سبحانه : « 3 »
وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ
[ فاطر / 42 ]
وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ بَلى
« 4 » [ النحل / 38 ] ، فكذلك :
تَقاسَمُوا بِاللَّهِ
، فمن قال :
لَنُبَيِّتَنَّهُ
تلقاه باللّام والنون الثقيلة ، وأدخل المتكلمون أنفسهم مع المقسمين « 5 » ، كما دخلوا في قوله تعالى :
فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا
[ آل عمران / 61 ] . ومن قال : ( لتبيّتنّه ) أراد ليقسم بعضكم لبعض « 6 » لتبيّتنّه ، فتقاسموا على هذا : أمر ، كما كان فيمن قال : لتبيّتنّه ، أمرا .
ومن قال : ( ليبيّتنّه ) بالياء ، فتقاسموا على هذا مثال ماض ، ولا يجوز مع هذا إلّا بالياء ، لأنّ مثال الماضي للغيبة ، كما أن « 7 » ( ليبيّتنّه ) بالياء كذلك ، ولا يجوز التاء ولا النون في قوله « 8 »
لَنُبَيِّتَنَّهُ
و ( لتبيّتنّه ) مع
هامش
( 1 ) السبعة 483 .
( 2 ) كذا في ط وسقطت من م .
( 3 ) سقطت من ط .
( 4 ) سقطت من م .
( 5 ) في ( ط ) : المسلمين .
( 6 ) في ط : كما كان .
( 7 ) في م : أقسم بعضهم ببعض .
( 8 ) كذا في ط وسقطت من م .