تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحجة للقرّاء السبعة — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
تقديره : من بين رجل أثرى ورجل أقتر ، فأقام الصفة مقام الموصوف . وفي التنزيل :
وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ
[ التوبة / 101 ] فيجوز أن يكون على قبيل مردوا على النفاق مثل قوله تعالى :
وَمِنْ آياتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ
[ الروم / 24 ] فأما قتر يقتر ويقتر فمثل : فسق يفسق ويفسق ، وعكف يعكف ويعكف ، وحشر يحشر ويحشر ، فمعنى لم يسرقوا : لم يخرجوا من إنفاقهم من السّطة والاقتصاد ، [ ومنه : وقد وسطت مالكا « 1 » . من التوسط بين الشيئين ] « 2 » ولم يقتروا : لم يمسكوا ولم ينقصوا عن الاقتصاد كما قال :
وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً
[ الإسراء / 29 ] . فأمّا من ضمّ فقال : ( لم يقتروا ) فكأنّه أراد : لم يفتقروا في إنفاقهم ، لأنّ المسرف مشف على الافتقار لسرفه في إنفاقه . فأمّا من قال : ( لم يقتروا ) أو
لَمْ يَقْتُرُوا
فمعناه : لم يضيّقوا في الإنفاق فيقصّروا عن التوسط ، فمن كان في هذا الظرف « 3 » فهو مذموم ، كما أنّ من جاوز الاقتصاد كان كذلك ، ويبين هذا قوله :
وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً
[ الفرقان / 67 ] أي كان إنفاقهم بين ذلك لا إسرافا يدخل به في حدّ التبذير ، ولا تضييقا يصير به في حدّ المانع لما يجب .
هامش
( 1 ) قطعة من بيت من الرجز لغيلان بن حريث تمامه : وقد وسطت مالكا وحنظلا وبعده : صيّابها والعدد المجلجلا . انظر اللسان ( وسط ) . ( 2 ) ما بين المعقوفين سقطت من م . ( 3 ) في ط : الطرف