الاسم ، ولو جاز أن يضمّ هذا من حيث كان مقترنا بالكلمة لجاز أن يضم الميم من ( اللهمّ ) ، لأنّه آخر الكلمة .
ووجه الإشكال في ذلك ، والشبهة ، أنّه وجد هذا الحرف قد صار في بعض المواضع التي يدخل فيها بمنزلة ، ما هو من نفس الكلمة ، نحو : مررت بهذا الرجل ، وغلام هذه المرأة ، وليست يا وغيرها من الحروف التي ينبّه بها كذلك ، فلمّا وجدها في أوائل المبهمة كذلك وفي الفعل في قول أهل الحجاز : هلمّ ، جعله في الآخر أيضا بمنزلة شيء من نفس الكلمة ، كما كان في الأوّل كذلك ، واستجاز حذف الألف اللاحق للحرف لمّا رآه قد حذف في قولهم هلمّ ، فأجرى عليه الإعراب لمّا كان كالشئ الذي من نفس الكلمة .
فإن قلت : فإنّه قد حرك الياء التي قبلها بالضمّ في : يا أيّه الرجل ، فإنّه يجوز أن يقول : إنّ ذلك في هذا الموضع كحركات الاتباع نحو امرؤ وامرئ ، ونحو ذلك ، فهذا لعله وجه شبهته ، وينبغي أن لا يقرأ بذلك ولا يؤخذ به .
وممّا يقوّي الشّبهة أنّ ( ها ) هذه قد لحقت في الآخر كما لحق في الأوّل ، ألا ترى أنّهم قد قالوا فيما أنشده أبو زيد : « 1 » :
تبك الحوض علّاها ونهلى * ودون ذيادها عطن منيم
إن ها للتنبيه ، لأنّ على ونهلى : حالان ، فلمّا كانت إذا لحقت أولا بمنزلة شيء من نفس الكلمة ، كذلك قدّرها إذا لحقت آخرا .
هامش
( 1 ) البيت لفامان بن كعب بن عمرو بن سعد ، وهو جاهلي ، ثالث أبيات أربعة ، ويقال له / عامان / بالعين المهملة ( النوادر / 175 ) [ ط : الفاتح ]