تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحجة للقرّاء السبعة — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
المراد من أجل الضرب ، فإذا لم يسغ هذا وجب أن تكون اللّام للأمر ، كما أنّ ما بعده وما قبله كذلك ، وذلك :
قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا . . .
وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ . . .
وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ
[ النور / 30 / 31 ] . فهذا كلّه على الأمر والنهي . والمراد : مرهم بهذه الأشياء ، فإن كسر أبو عمرو اللّام في ( وليضربن ) فإنّما كسرها لأنّ أصل هذه اللام الكسر في نحو : ليذهب زيد . كما أنّ أصل الهاء من : هي وهو : الكسر والضمّ ، وإنّما تسكن مع لام الأمر وحروف العطف على التشبيه بعضد وكتف ، ونحو ذلك .

[ النور : 31 ]

اختلفوا في خفض الراء ونصبها من قوله عزّ وجلّ :
غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ
[ النور / 31 ] . فقرأ عاصم في رواية أبي بكر وابن عامر ( غير أولي الإربة ) نصبا . وقرأ الباقون وحفص عن عاصم :
غَيْرِ أُولِي
خفضا « 1 » . قال أبو علي : ( غير ) فيمن جر صفة للتابعين ، المعنى : لا يبدين زينتهن إلا للتابعين الذين لا إربة لهم في النساء ، والإربة : الحاجة ، لأنّهم في أنّهم لا إربة لهم كالأطفال الذين لم يظهروا على عورات النساء ، أي : لم يقووا عليها . ومنه قوله :
فَأَصْبَحُوا ظاهِرِينَ
[ الصف / 14 ] وجاز وصف التابعين بغير لأنّهم غير مقصودين بأعيانهم ، فأجرى لذلك مجرى النكرة ، كما أنّ قولك : مررت برجل أبي عشرة أبوه ، جاز أن تعمله عمل الفعل لمّا لم تكن العشرة عشرة بأعيانهم . وقد قيل : إنّ التابعين جاز أن يوصفوا بغير في نحو هذا لقصر الوصف
هامش
( 1 ) السبعة ص 455