تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحجة للقرّاء السبعة — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
قال سيبويه : من قال : ( والخامسة أن غضب اللّه ) فمعناه عنده : أنّه غضب اللّه عليها ، ولا تخفّف في الكلام أبدا وبعدها الأسماء إلّا وأنت تريد الثقيلة على إضمار القصّة فيها « 1 » ، وكذلك قوله :
أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
[ يونس / 10 ] فيمن خفّف وعلى هذا قول الأعشى : . . قد علموا أن هالك كلّ من يحفى وينتعل « 2 » وإنّما خفّفت الثقيلة المفتوحة على إضمار القصّة والحديث ، ولم تكن كالمكسورة في ذلك ، لأنّ الثقيلة المفتوحة موصولة ، والموصول يتشبّث بصلته أكثر من تشبّث غير الموصول بما يتصل ، فلم يخفّف إلّا على هذا الحدّ ، ليدلّ على اتصالها بصلتها أشدّ . وأمّا قراءة نافع ( أن غضب اللّه ) فإنّ ( أن ) فيه المخفّفة من الثقيلة ، وأهل العربية يستقبحون « 3 » أن تلي الفعل حتى يفصل بينها وبين الفعل بشيء ، ويقولون : استقبحوا أن تحذف ويحذف ما تعمل فيه ، وأن تلي ما لم تكن تليه من الفعل بلا حاجز بينهما ، فتجتمع هذه الاتساعات فيها ، فإن فصل بينها وبين الفعل بشيء لم يستقبحوا ذلك كقوله :
عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضى
[ المزمل / 20 ] و :
أَ فَلا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا
[ طه / 89 ] و : علمت أن قد قام . وإذا فصل بشيء من هذا النحو بينه وبين الفعل زال بذلك أن تلي ما لم يكن حكمها أن تليه . فإن قيل : فقد جاء :
وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى
[ النجم / 39 ] وجاء :
نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَها
هامش
( 1 ) سيبويه 1 / 480 مع اختلاف طفيف في العبارة . ( 2 ) انظر البحر المحيط 5 / 128 وانظر الحجة 3 / 437 ( 3 ) في الأصل فيستقبحون ، وكأنه على توهم : أما أهل العربية .
الحجة للقرّاء السبعة — صفحة 315 | أبي علي الحسن بن عبد الغفار الفارسي / قهوجى / بشير جويجاتي