تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحجة للقرّاء السبعة — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
ولمّا رأيت الأمر عرش هويّة * تسليت حاجات النفوس بصيعرا
فالعرش مكان المستقي والماتح ، وليس بموضع طمأنينة ولا استقرار إلّا على الخطر وخلاف الثقة بالموقف ، يقول : لما رأيت الأمر لاثبات بعدت منه ، وقريب منه قول الآخر « 1 » :
فلا يرمى بي الرّجوان إنّي * أقلّ القوم من يغني غنائي
أي : لا أدفع إلى شيء لا يكون لي معه ثبات ولا قرار ، كما أن من رمي به الرّجوان لم يقدر على استقرار ولا اطمئنان .

[ الحج : 67 ، 34 ]

اختلفوا في فتح السين وكسرها من قوله عز وجل : ( منسكا ) [ الحج / 34 - 67 ] . فقرأ حمزة والكسائي ، ( منسكا ) بكسر السين في الحرفين جميعا .
هامش
وانظر الأمالي 1 / 161 والهوية ، بفتح الهاء وكسر الواو : البئر البعيدة المهواة . ( 1 ) البيت لعبد الرحمن بن الحكم من شعر يقوله في أخيه مروان الاقتضاب / 366 وشرح المفصل لابن يعيش 4 / 147 واللسان ( رجا ) . وجاء فيها برواية « مكاني » بدل « غنائي » . قال ابن السيد : قوله : فلا يرمى بي الرجوان : مثل يضرب لمن يتهاون به ، ولمن يعرض للمهالك ، والرجوان : ناحيتا البئر . وأصل هذا أن البئر إذا كانت مطوية بالحجارة احتاج المستقي منها أن يتحفظ بالدلو لئلا يصيب أحد جانبي البئر فتخرق أو تنقطع ، فيقال له عند ذلك : أبن ابن ، أي : أبعد دلوك عن جانبي البئر ، وإذا كان المستقي بمن يتهاون بالدلو ويريد الإضرار بصاحبها ، صدم له بها أحد جانبي البئر فانخرقت وانقطعت ، فضرب ذلك مثلا لمن يخاطر به ويعرض للهلاك .