وأوفوا ، ووفّي وأوفي ووفي لغات مستعملة ، قال الشاعر « 1 » :
أما ابن طوق فقد أوفي بذمّته * كما وفي بقلاص النجم حاديها
[ الحج : 31 ]
وقرأ نافع وحده : ( فتخطفه ) [ الحج / 31 ] مشدّدة الطاء . وقرأ الباقون :
فَتَخْطَفُهُ
خفيفة « 2 » .
قالوا : خطف يخطف ، وخطف يخطف ، وهذه أعلى ، فأما قول نافع : ( فتخطّفه الطّير ) فإنما هو : تتخطّف تتفعّل ، من الخطف ، فحذف تاء التفعل فصار : فتخطّفه ، وتخطّف في كلتا القراءتين حكاية حال تكون ، والمعنى في قوله : ( فتخطّفه الطير أو تهوي به الرّيح في مكان سحيق ) أنه قوبل به قوله :
فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى لَا انْفِصامَ لَها
[ البقرة / 256 ] فكما كان المؤمن في إيمانه متمسّكا بالعروة الوثقى ، كان المشرك بعكس ذلك الوصف ، فلم يتمسّك لكفره وشركه بشيء يتعلّق به ، ولم يتمسّك بماله فيه أمان من الخرور ونجاة من الهوى واختطاف الطير له ، كالمؤمن المتمسّك بإيمانه ، فصار كمن خرّ من السماء ، فهوت به الريح ، فلم يكن له في شيء من ذلك متعلّق ولا معتصم فيكون له ثبات ، ومثل هذا قول الشاعر « 3 » :
هامش
( 1 ) هو الطفيل الغنوي ديوانه / 113 واللسان مادة / وفي / والخصائص 1 / 370 و 3 / 316 .
( 2 ) السبعة 436 .
( 3 ) البيت للشماخ وهو من قصيدة في ديوانه ص 132 وفي اللسان ( هوا ) وتهذيب اللغة 6 / 493 ورواية عجزه فيها : * تسليت حاجات الفؤاد بشمرا