أن يكون وافق قراءة من قرأ : ( إنّ اللّه يدفع )
وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ
وذلك أن فاعل في معنى فعل مثل : طارقت النّعل ، ولا يصح أن يكون مثل قاتل وضارب ، فهو مثل واعد التي يراد به فعل ، فجاء يدفع على أن معنى الفعل فعل ، وإن كان لفظه على فاعل ، مثل : طارقت النّعل ، وعاقبت اللص ، وعافاه اللّه .
ولو قرأ قارئ : ( ولولا دفاع اللّه الناس ) وقرأ : ( إن اللّه يدفع ) لجاز أن يكون الدفاع من دفع ، كالكتاب من كتب ، لا يريد به مصدر فاعل ، ولكن مصدر الثلاثة مثل : الكتاب والقيام والعتاب ، وقال أبو الحسن : أكثر الكلام : ( إن اللّه يدفع ) بغير ألف . قال : وتقولون : دفع اللّه عنك ، قال : ودافع عربية إلا أن الأول أكثر .
[ الحج : 40 ]
اختلفوا في تشديد الدال وتخفيفها من قوله :
لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ
[ الحج / 40 ] .
فقرأ ابن كثير ونافع : ( لهدمت صوامع ) خفيفة الدال وقرأ الباقون :
لَهُدِّمَتْ
مشدّدة الدال « 1 » .
هدمت يكون للقليل والكثير ، يدلّك على ذلك أنك تقول :
ضربت زيدا ضربة ، وضربته ألف ضربة ، فاللفظ في القلة والكثرة على حالة واحدة ، وهدّمت يختص به الكثير ، كما أن الرّكبة والجلسة تختص بالحال التي هو عليها ، وفي التنزيل :
وَغَلَّقَتِ الْأَبْوابَ
[ يوسف / 23 ] ، وقال الشاعر « 2 » :
هامش
( 1 ) السبعة 438 .
( 2 ) البيت للفرزدق يمدح أبا عمرو به العلاء . وفي ديوانه ( لقيت ) بدل ( أتيت ) انظر ديوانه 1 / 382 وسيبويه ، 2 / 148 .